لقاء مع الأديب والشاعر محفوض جروج الفائز بجائزة شربل بعيني لعام 2016

محفوض جروج الأديب السوري المبدع، الذي شجع أدبنا المهجري وكتب عنه لسنوات طويلة، نلتقيه اليوم ليخبرنا عن رحلته مع القلم والابداع:

1ـ من هو محفوض جرّوج باختصار شديد؟.
1 – منذ أن أدركت معنى الحياة ، شعرت بأن هنالك نقصا في معرفتي للحياة ، وللعالم الذي يحيط بي .، فعملت بجد ونشاط لسد هذا النقص وإرضاء هذه الحاجة الملحة للمعرفة ، فوجدت ضالتي في القراءة التي غذت سلوكا ً يوميا ً وشوقا ً يتجدد ويتزايد مع مرور الأيام لأنها كانت بمثابة فاكهة يومية لعيني ، فأدمنت الكتاب ، وأدمنت القراءة التي كانت تمدني بنشوة الأفكار ، ومع الزمن جعلتني هذه المعارف أسبح بعكس التيار ، والرفض من السير وراء القطيع ، فرمتني هذه المعرفة في لجة الإعصار ، ولكني سأتابع ، وإن كانت عيني لا ترى لهذه المتاهة من قرار ، فالقراءة هي الدم الذي يسير في شراييني ، فكل فارس يترجل ، وكل قطار يقف عند المحطة إلا كتابي أبى أن يترجل .

2ـ لقد كنت من أكبر مشجعي الأدب المهجري في أستراليا. لماذا؟.
2 – الأدب هو قلب الشعوب المقدس ، وهو السد المنيع الذي يقف في وجه من يريدون لهذا العلم الجميل أن يغيِّر مساره الطبيعي .
الأدب يريد لهذا العالم الذي نقطنه أن تسكنه البلابل والعصافير، وأن تسود فيه أسراب الحمام واليمام ، لا أن تسوده قطعان الثعالب ، ويعكِّر صفو أثيره عواء الذئاب ، والأدب المهجري هو رافد غني لنهر الأدب العالمي الذي يغسل أدران من يفرحون ويبتهجون عندما يرون عالمنا لا تسوده لحظة صفاء .

3ـ أنت أديب وشاعر واعلامي. أين تجد نفسك كمبدع؟.
3 – إن هذا الثالوث المبدع مترابط الأواصر ، وكله يعمل لخير الإنسان فلا اختلاف فيما بينهم ، ولكني أجد نفسي أميل إلى عالم الأدباء لأنهم يجسدون ما يدور في هذا العالم من أحداث ويبرزونها في رواياتهم وقصصهم لعل جهودهم الخيرة تثمر وتفلح في تقليم البراثن ، ونورهم يسطع فيكشف خفايا خفافيش الظلام .

4ـ هل فكرت يوما بجمع نتاجك الأدبي في كتاب؟.
4 – لم أفكر بذلك لأني كما قلت سابقا ً انزلقت في متاهة لا قرار لها ، وعسير الخروج منها .

5ـ سوريا تتعرّض للدمار، ألم تفكّر بالهرب من الموت؟.
5 – لم أفكر مطلقا ً فلو نزلت الصواريخ والقنابل كالأمطار الغزيرة لن أفارق هذه المدينة التي ولدت فيها وترعرعت ، ولقد حدث ذات أحد أن كنا في كنيسة القديس جاورجيوس ، وأخذت الصواريخ تنزل كل- 3 -  دقائق ، وصفارات الإنذار تنذر بأخذ الحذر . تصوَّر بأن المصلين والكاهن أبوا الخروج حتى ينتهي القداس الإلهي . فليحيا التجذر في الأرض .

6ـ لماذا تكتب، ولمن تكتب في زمن قل قراؤه؟.
6 – كثرة المطالعة تجعل عند الإنسان مخزون ثقافي كبير جدا ً ، وهذا المخزون لا بد وأن يفيض كأشعار أو قصص أو مقالات إلخ  ، حتى يفرِّغ قليلا ً من هذه المعرفة التي تزداد كل يوم ، ومعظم كتاباتي هي إرضاء للذات لا أكثر . 

7ـ أنت من مدينة "محردة" السورية، أخبرنا شيئاً عنها.
7 – خمسة حروف ماسية تنتظم في سلسلة ذهبية اسمها محردة .
م : يجسد أول حرف من حروف أعظم شخصية مرت على العالم – المسيح المخلص من الخطايا – وأول حرف من اسم مريم العذراء والدة الإله المطوَّبة ، وعلى مجدليا أن ترفع رأسها فخرا ً لأن اسمها يبدأ بهذا الحرف المبارك .
ح : يجسد الحرية والحق الذي يتميز به سكان هذه المدينة .
ر : يجسد الرفاهية والرقي الذي يتمتع به مواطنوها ، ومشهود لهم بذلك .
د : يجسد الديمقراطية ودماثة الأخلاق .
ه : يجسد الهمة ، ولذلك تجد بعض أهالي محردة منتشرين في معظم أصقاع الأرض حتى يستثمروا وزناتهم التي وهبهم الله إياها .
محرده باختصار مسيح  مريم ، حرية حق ، رفاهية رقي ، ديمقراطية دماثة أخلاق ، وأخيرا ً : الهمة ، وكل من عمل فيها يحبها ولا يريد أن يغادرها .

8ـ كيف كان شعورك عندما علمت بفوزك بجائزة شربل بعيني لعام 2016؟.
شعرت بفرح شديد بنيلي هذه الجائزة ، وهذا التقدير الذي شملني فيه الأخ العزيز شربل .

9ـ ما هو جديد محفوض جروج؟.
9 – قمت بدراسات أدبية عديدة عن جبران خليل جبران ، ونزار قباني ، وشربل بعيني ، ولكن لم تسعفني ظروفي في متابعة هذه الدراسات التي أتمنى إنجازها في المستقبل .

10ـ هل من كلمة أخيرة لأبناء الجاليات العربية في أستراليا؟.
10 – إلى إخوتي الذين يعيشون في أستراليا ويعانون مرارة الاغتراب ، أتمنى أن يكون الله معكم ، ويبارككم ، وينير دروبكم لأنكم أنتم المنارة على شواطئ الغربة .
وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل للأخ العزيز شربل ، ولجميع العاملين في مؤسسة الغربة الإعلامية . وشكرا ً.


CONVERSATION

0 comments:

إرسال تعليق